صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
169
شرح أصول الكافي
الملائم ، فإذا كان ادراك المحبوب نفس رؤيته للمحبوب لما علمت أن ادراك النور الاحدي لا يمكن الا بالمشاهدة الحضورية ، كانت قوة هذه الرؤية في مثل هذا المرئى المحبوب على قدر قوة نور الناظر المحب وقوة محبته لا على قدر شدة نور المحبوب الاحدي لأنه غير متناه في شدته ، ف لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . « 1 » وهذا عجيب . فان ذاته تعالى نور احدى لا انقسام ولا تبعّض فيه ، ثم المشاهدة والرؤية لم تقع الا لذاته من غير حجاب ولا اخذ صورة ، إذ صورته ذاته ولا مثل له ، ومع ذلك لم تتعلق الرؤية بكنه ذاته وتمام حقيقته ولم يتعلق أيضا إلّا بذاته ولحقيقته . فاذن منشأ هذا القصور ولا نقصان في الرؤية من قبل الرائي وقصور الناظر ونقصه عن درجة التمام واللاتناهي في المنظور . ويحتمل ان يكون الفاعل له هو اللّه اي أراه اللّه نور عظمته ما أراد وأحب ان يعطيه في ذلك الوقت اعني ليلة الاسراء ، ولعل الذي يعطيه يوم الآخرة اضعاف ذلك من قوة الرؤية ونور البصيرة ، إذ قد بقي له صلّى اللّه عليه وآله بعد من حجاب البشرية شيئا ، فإذا ارتفعت البشرية يوم القيامة وزال الحجاب بالكلية ، تم حينئذ نور الرؤية وإليه الإشارة بقوله : رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ، « 2 » فما لم يفن السالك عن نفسه بالكلية فهو بعد في حجاب نفسه ، فإذا فنى عن ذاته بالكلية وهلك وجه الفاني في وجه اللّه الباقي ، كان عند ذلك تمام النور وغاية الحضور كما قيل : إذا تم الفقر فهو اللّه . وقال بعض الفقراء : بيني وبينك انّي ينازعني * فارفع بلطفك اني من البين وقد بلغ الكلام إلى حد يدق الافهام وربما يحرك سلسلة المجانين ويوجب شنعة الجهال واللئام فلنمسك عنه عنان الكلام . وقوله عليه السلام : في قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . . إلى آخره ، متعلق بقوله ما أحب أو على تقدير كما أو مثل أو نحوهما ، « 3 » والغرض انه لم تقع الإراءة والرؤية على وجه الإحاطة والاكتناه بالتمام كما في الحديث التالي لهذا الحديث انه سئل عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، قال : إحاطة الوهم . واللّه ولي الهداية والاتمام .
--> ( 1 ) طه 110 . ( 2 ) التحريم 8 . ( 3 ) والظاهر : ان هذه الآية عنوان مستقل لحديث التالي وبعدها ، والكلام في تفسيرها غير مرتبط بهذا الحديث ولا تكملة لها . واللّه اعلم بحقائق الأمور .